نداء إلى الاتحاد الأوربي والرأي العام العالمي لحماية الأقليات ودعم الحراك الديمقراطي في سوريا

نداء إلى الاتحاد الأوربي والرأي العام العالمي لحماية الأقليات ودعم الحراك الديمقراطي في سوريا
تحولت الثورة السورية التي بدأت سلمية في آذار 2011 إلى حرب أهلية بالوكالة، إذ تدعم روسيا وإيران والحكومة العراقية وحزب الله نظام الأسد الارهابي؛ وتدعم دول الخليج وتركيا وسنة المنطقة المعارضة المسلحة. وبذلك لم يبق دور للمعارضة الديمقراطية السلمية، وباتت الحركات والجماعات الاسلامية المتطرفة التي تسعى لتطبيق الشريعة وبناء دولة اسلامية هي المسيطرة والفاعلة على الأرض.
والآن تهدد الفوضى المنطقة الوحيدة الهادئة نسبياً في شمالي البلاد. فبعد سحب النظام لأجهزته الأمنية ووحداته العسكرية وموظفيه من المناطق الكردية، أصبح الكرد مسؤولين عن إدارة مناطقهم والدفاع عنها وحماية المدنيين؛ واستطاعوا تثبيت الأمن والهدوء في مناطقهم وسط فوضى الحرب. لكن هناك قوى داخل المعارضة السورية، تحاول وبأي ثمن كان، منع وتقويض إدارة الكرد لمناطقهم بأنفسهم. فقبل عدة أشهر تعرضت مدينة سري كانيه (راس العين) لهجوم من قبل جماعات اسلامية مسلحة متطرفة.
وقد ازدادت في الفترة الأخيرة بشكل كبير هجمات مقاتلي جبهة النصرة والدولة الاسلامية في بلاد الشام والعراق، التابعتان لتنظيم القاعدة وتعتبران امتداداً لها في المنطقة، على المناطق والمدن الكردية والمسيحية في شمالي سوريا. وبسبب الحصار الذي تفرضه جبهة النصرة ووحدات من الجيش الحرة على المنطقة، تفاقم الوضع الانساني بشكل كبير وبات ينذر بكارثة انسانية
كل هذا أدى إلى زيادة معاناة السكان وتدهور الوضع الانساني في المنطقة نتيجة النقص الحاد في جميع حاجات السكان، ولاسيما مياه الشرب والمواد الغذائية والطبية والمحروقات والكهرباء. وتأثرت المنطقة بذلك بشكل أكبر مقارنة بالمناطق الأخرى، لأنها كانت وكما باقي المناطق الكردية الأخرى مهملة ومهمشة من قبل الحكومة طوال عقود نتيجة سياسية نظام البعث التمييزية، ففي “الظروف العادية” كان سكان المنطقة يعانون من سوء الخدمات الأساسية والبنية التحتية. والآن في ظل ظروف الحرب والحصار، باتت المنطقة مهددة بكارثة إنسانية وأن تصبح منطقة منكوبة.
ولمنع ذلك يجب على المجتمع الدولي ولاسيما الاتحاد الأوربي، أن يبذل جهوداً أكبر لحماية الأقليات، وخاصة الكرد الذين عانوا لعقود من الاضطهاد والقمع والحرمان من حقوقهم الأساسية، وهم يطمحون لإقامة نظام ديمقراطي علماني فيدرالي في سوريا. وعلى المجتمع الدولي وخاصة الاتحاد الأوربي أن يضغط على تركيا لتفتح حدودها وتسمح بدخول المنظمات الدولية والمساعدات الإنسانية إلى المناطق الكردية.
ولأن الكرد استطاعوا الحفاظ على الهدوء والسلم في مناطقهم، تركز المنظمات الإغاثية في تقديم مساعداتها الإنسانية على المناطق الأخرى من سوريا. لكن المساعدات الإنسانية يجب ألا تقتصر على جماعات محددة، وإنما يجب توزيعها بشكل عادل. فحتى الآن لم تصل أي مساعدات إنسانية دولية إلى المناطق الكردية، حيث الوضع الإنساني كارثي. كما يجب عدم ترحيل اللاجيئن، وعلى الدول الغربية أن تتحمل مسؤولياتها وتسهل سفر الهاربين من أتون الحرب وتستقبلهم على أراضيها.
وبدل تقديم الأسلحة للمتطرفين، يجب دعم القوى الديمقراطية وتعزيز دورها. ويجب دعم الكرد أيضاً وتأهيل كوادرهم ودعمهم ليستطيعوا تثبيت السلم وبناء وإدارة مناطقهم بشكل أفضل وأكثر فعالية.

المركز الكردي للدراسات والاستشارات القانونية – ياسا

Tags:

Comments are closed.